ابن الجوزي

198

زاد المسير في علم التفسير

وزيد بن ثابت وابن عباس ، وعطاء . والرابع : أنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى ما بعد صلاة الظهر من يوم النفر ، وهو الثاني من أيام التشريق ، قاله الحسن . والخامس : أنه يكبر من الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، قاله مالك بن أنس ، وهو أحد أقوال الشافعي . والسادس : أنه يكبر من صلاة المغرب ليلة النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، وهذا قول للشافعي ، ومذهب إمامنا أحمد أنه إن كان محلا ، كبر عقيب ثلاث وعشرين صلاة ، أولها الفجر يوم عرفة ، وآخرها ، العصر من آخر أيام التشريق ، وان كان محرما كبر عقيب سبعة عشر ، أولها الظهر من يوم النحر ، وآخرها العصر من آخر أيام التشريق . وهل يختص هذا التكبير عقيب الفرائض بكونها في جماعة ، أم لا ؟ فيه عن أحمد روايتان : إحداهما : يختص بمن صلاها في جماعة ، وهو قول أبي حنيفة [ رحمه الله ] والثانية : يختص بالفريضة ، وإن صلاها وحده ، وهو قول الشافعي . وفي الأيام المعدودات ثلاثة أقوال : أحدها : أنها أيام التشريق ، قاله ابن عمر ، وابن عباس ، والحسن ، وعطاء ومجاهد ، وقتادة في آخرين . والثاني : أنها يوم النحر ويومان بعده ، روي عن علي ، وابن عمر . والثالث : أنها أيام العشر ، قاله سعيد بن جبير ، والنخعي . قال الزجاج : و " معدودات " يستعمل كثيرا للشئ القليل ، كما يقال : دريهمات وحمامات . قوله [ تعالى ] : ( فمن تعجل في يومين ) أي : فمن تعجل النفر الأول في اليوم الثاني من أيام منى ، فلا إثم عليه ، [ ومن تأخر إلى النفر الثاني ، وهو اليوم الثالث من أيام منى ، فلا إثم عليه ] فإن قيل ، إنما يخاف الإثم المتعجل ، فما بال المتأخر ألحق به ، والذي أتى به أفضل ؟ ! فعنه أربعة أجوبة : أحدها : أن المعنى : لا إثم على المتعجل ، والمتأخر مأجور ، فقال : لا إثم عليه ، لتوافق